عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

347

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

قضيبا من نور وهو الإسلام ، ووجدت أحدهم يخر ساجدا فلا يرفع رأسه حتى يغفر اللّه له ، ووجدت الجنة تشتاق إليهم كل يوم خمس مرات ، ووجدتهم يصومون شهرا واحدا وهو رمضان فيعطون بكل يوم تباعد خمسمائة عام عن جهنم ، ووجدتهم طوبى لهم حسن مآب . ( قال ) في روضة العلماء : قال موسى يا رب اغفر لي ولبني إسرائيل قال غفرت لمحمد ولأمته وثوابهم عندي كثواب الأنبياء غضبي عنهم بعيد أقبل منهم اليسير وأعطيهم الكثير ولا أحجب عنهم التوبة ما داموا يقولون لا إله إلا اللّه فخر موسى ساجدا وقال يا رب اجعلني من أمة محمد فقال أنت وجميع الأنبياء من أمة محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين . قال الطوسي في كتابه نور النور أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم تدعى في التوراة صفوة الرحمن قال وهب : حملت أم موسى به ليلة عاشوراء وهي ليلة الجمعة وذلك أنه قيل لعمران إذا رأيت نجم كذا يلقي شعاعه على وجهك فانطلق إلى أهلك وأودع الوديعة التي في ظهرك فكان عمران يراقب النجم وكان لا يفارق فرعون ليلا ولا نهارا فلما رأى النجم ألقى اللّه النوم على فرعون فذهب عمران إلى زوجته لوخا بنت هاند بن لاوي بن يعقوب وكان فرعون قد جعل حول قصره سباعا فقالت السباع يا عمران انطلق في حفظ اللّه قال وهب لما حملت أم موسى به نطقت كل دابة وقالت لفرعون يا ملعون حملت أم موسى به فأين المهرب فلما ولدته جعلته في تابوت وطرحته في اليم فلم تبق دابة في البحر إلا نثرت عليه الجواهر وكان في البحر سبعون ألف جاموسة لكل جاموسة سبعون ألف قرن من زرذ بالذال المعجمة فحملنه على قرونها وقالت هذا موسى كليم اللّه ، وعلق حول النيل ألف قنديل من قناديل الفردوس ومكث في البحر ثلاثة أيام وقيل أربعين يوما وكان آخر من حمله حوت يونس عليه السلام فرجعت أمه إلى بيتها حين ألقته فجاءها الشيطان في صورة إنسان وقال : إن موسى أخذه فرعون وأطعمه للسباع فأخبرها جبريل بالحق فخرجت بنات فرعون يوما إلى النيل وبهن بلاء فسمعن صوتا من حمله أعطاه اللّه العافية فحملته فعافاهن اللّه فلما نظرت إليه آسية عرفت أنه عدو فرعون فأنطقه اللّه وقال يا آسية خذيني فإني قرة عين لك وبلاء على فرعون أي وهو الوليد بن مصعب فالفراعنة ثلاثة فرعون موسى وسنان فرعون إبراهيم والريان بن الوليد فرعون يوسف ، قال العلائي في سورة يوسف لما أخذته آسية وبلغ من العمر سنتين حمله فرعون وقبله بين عينيه فقبض لحيته بشماله وضربه بيمينه فدعا بالسياف ليقتله فتضرعت له آسية فامتحنه بكلب وجمل فقبض على ذنب الكلب فسكن غضبه فلما بلغ أربع سنين صنع فرعون مائدة ونادى مناد أن فرعون يريد أن يأكل مع ولده فاجتمع الناس وكان فرعون لا يأكل من الطعام إلا لقمة وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة أخرى وأمر برفعه فقبضه موسى فأكل لقمة أخرى وأمر برفعه فأخذه موسى وصبه على رأسه فدعا بالسياف ليقتله فتضرعت له آسية فامتحنه بتمرة وجمرة فأخذ الجمرة بإذن اللّه تعالى فأحرقت لسانه ، فإن قيل كيف أحرقت الجمرة لسانه دون يده ؟ فالجواب من وجوه : الأول أن الكهنة أخبرت فرعون بزوال ملكه على يد مولود لا يضره ماء ولا نار فلما وجدوه في البحر